في إطار تفعيل مبادرة " العمل للجميع " التى يرعاها الحزب الوطنى ، و التى تسببت في زيادة معدلات البطالة في مصر زيادة غير مسبوقة ، و وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المصريين الذي دعا إلي تطبيقه السيد الرئيس في برنامجه الإنتخابي ! طالعتنا صحيفة الأهرام المصرية بإعلان عن بعض الوظائف الخالية يجسد هذا المعنى النبيل .
الإعلان طرحه المجلس الأعلى للصحافة في الأسبوع الماضي بجريدة الأهرام ، و بغض النظر عن أنه إعلان مفصل لشخصيات بعينها ، ففيه كم من الإستفزاز لا يوصف ، فبينما وضعت الجهة المصدرة للإعلان شرط " الحصول على دراسات عليا " كميزة إضافية ، و ضعت شرطا أخر كشرط أساسي يتفوق الحاصل عليه على حملة الماجستير و الدكتوراه ، هذا الشرط هو " أن يكون المتقدم للوظيفة خريج مدارس أجنبية لغات "!!! و هذا يعنى بمنتهى البساطة أن الحاصل على الماجستير أو الدكتوراه ، أو صاحب الخبرة في هذا المجال لا يمكنه أن يشغل أيا من تلك الوظائف ، إلا إن كان من خريجى " المدارس الأجنبية لغات " ، ويعنى أيضا أن " الحكومة " المصرية لا تعترف بكفاءة التعليم " الحكومى " المصري ، و تقدم شهادة رسمية على فساد التعليم الذي ترصد الميزانيات المهولة لتطويره و إصلاحه لينتج خريجا متميزا يصلح لسوق العمل سواء في مصر أو خارجها . فلماذا تهدر أموال الشعب على منتج فاسد ؟ أم أنها تذهب كرواتب خرافية للمسئولين عن هذا الفشل الرهيب ، تماما كالأموال التى نهبت ، عفوا صرفت على ملف استضافة كأس العالم 2010 – عفوا فالنهب بالنهب يذكر
و يعنى كذلك هيمنة طبقة الرأسماليين الجدد "المحدثين" على كافة قطاعات الدولة ، و شغلهم للوظائف المتميزة ، و حجبها عن أبناء الطبقات المتوسطة و الفقيرة الذين لا يستطيعون تعليم أبناءهم في " المدارس الأجنبية لغات " كأبناء الأثرياء الجدد الذين كون معظمهم ثرواتهم من طرق غير مشروعة ، و أحكموا قبضتهم على السلطة التنفيذية في الدولة ، ليسيروها وفقا لمصالحهم و أغراضهم .
أنا لا أريد – معاذ الله – أن يستلهم السادة خبراء التعليم و الجودة و خلافة الخبرات اليابانية أو الأوروبية ليطوروا التعليم الحكومي المصري ، لكننى فقط أطالبهم أن يستلهموا الخبرات المصرية في الأزمان السالفة ، و التى انتجت علماء و أدباء عظام ، لم يكونوا من خريجى " المدارس الأجنبية لغات " ، ودرسوا في الكتاتيب ، بل و كانوا يقطعون المسافات من قراهم للمدارس القريبة " في البندر" سيرا على الأقدام ، على طرق غير مرصوفة .








said:


said:













من مصر