في بلد يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر ، و تتفشى البطالة بين أبنائه ، و تنتشرفيه الأمية و المرض ، تبهرنا الحكومة الموقرة بما تقوم بها جهود عظيمة و عبقرية في بعثرة المال العام على أشياء لا معنى لها .
فبعد إهدار المال العام على مشروعات خائبة ، مثل فوسفات أبو طرطور ، الذى بدأ بإقامة الفيلل و الإسكان الفاخر ، و مدينة سكنية متكاملة قبل أن يبدأ إنتاج المنجم فعليا ، و قبل أن تتحقق أي مكاسب مادية على أرض الواقع ، و انتهى بالفشل و الخسارة الفادحة ، الناتجة عن سوء التخطيط ، و الفساد سواء في التعيينات أو التعاقد على آلات لا تصلح مع الخام المصري .
تكرر المساسل في توشكى التى تبلغ درجة الحرارة بها صيفا حوالى 50 درجة ، و لا تصلح للإقامة و الإستيطان ، و تم توزيع أرضها ، التى تم استصلاحها بملايين الجنيهات من المال العام طبعا ، بأبخس الأثمان للمقربين و المحظوظين المصريين و العرب .
في الوقت الذي يتظاهر فيه مدرسو الخط العربي الذين لا تتعدى رواتبهم 70 جنيه شهريا !!!!!!!!! و لنا أن نتخيل كيف يعيشون بتلك الرواتب الهزيلة ؟
طبعا لا يوجد من يحاسب سرطانات الفساد التى تفشت في كل الأجهزة الحكومية ، و أصبحت المسألة برمتها مثيرة للإشمئزاز .
أحدث حلقات السخرية من الشعب المصري تتم فصولها في الجامعات المصرية ، تلك الجامعات التى حجبت نتائج معظم طلابها لعدم قدرتهم على سداد المصروفات المرتفعة بدون مبرر.
يجري حاليا تركيب كاميرات للمراقبة داخل حجرات الموظفين و المدرجات و المعامل ، لمراقبة سير العمل ،و "الجودة " و حتى لا يمكن أن تتم رشوة موظف أو أستاذ لتغيير النتائج لصالح س أو ص من أصحاب الحظوة و النفوذ ، و كأن الرشوة لا تتم إلا في المكاتب !!
كان الأجدى توفير هذه النفقات غير المبررة لصيانة المبانى و تطوير المعامل و المكتبات ،أو زيادة رواتب العاملين ، أو حتى التخفيف من المصاريف الطائلة على الطلبة ، لكن ما يمليه العقل ، و يحتمه الصالح العام شيء ، و ما ينفذ على أرض الواقع شيء أخر . وياترى من هو المحظوظ صاحب صفقة كاميرات المراقبة التى يجري تركيبها الآن في جامعة الإسكندرية بدون داع ، بعد دفع العمولة طبعا .
ألا توجد جهة تحاسب المتسببين في إهدار المال العام ويتم معاقبتهم بما يردع غيرهم ، و ينهى حلقات مسلسل إهدار المال العام ؟








said:

said:


said:














من فلسطين