إبحار
في عالم الثقافة و العلوم و الفنون
الخضيري رجل يستحق الإحترام
المعارض المؤيد و المعارض الحقيقي
رغم أن الصحف الحكومية المصرية تفرد المساحات الواسعة لبعض رجال المعارضة المؤيدين للحزب الحاكم كنوع من تجميل وجه الحكومة ، و حتى يقال أن حكومة الحزب الوطنى حكومة ديموقراطية ، إلا أننى لاحظت عدة إتجاهات في تناول تلك الصحافة الحكومية لما يتصل بقوى المعارضة الحقيقية و أنشطتها المختلفة ، فالواضح أن كتاب تلك الصحف الحكومية ينزعجون بشدة من أى نشاط معارض حقيقي ، و لا يرحبون سوى بالمعارضة المؤيدة ، فهم يعتبرون أن أي نقد للفساد و الديكتاتورية يعد عدوانا على مصرالدولة و ليس على من يوجه له النقد من النخبة المسيطرة على مقدرات البلد . ومن هنا ظهر أتجاهان لمعالجة أنشطة المعارضة الحقيقية، الأول هو التجاهل التام ، و الثانى هو إلصاق النقائص بالمعارضين ، حيث تصف المشاركين في حركات المعارضة تلك بأنهم من الشباب و الشابات المنفلتين أخلاقيا ، أو المضللين من قبل جماعات محظورة ، و أن من تعدوا مرحلة الشباب منهم يبحثون عن الشهرة و الأضواء و المناصب ، بل و تدنت في وصف بعض الراغبين في ترشيح أنفسهم من المواطنين العاديين في الإنتخابات الرئاسية الماضية ، فوجدنا صحيفة كبرى تجري حوارات معهم بغرض التسفيه ليس إلا ، فوصفت أحدهم ب "العاطل" الذي يحلم بالعمل كرئيس ليضمن لنفسه راتبا ، و أظن أنه في بلد يعانى معظم أفراد شعبه من البطالة ، و تقتصر الوظائف العامة فيه على طبقة بعينها ، و على من يستطيع أن يدفع رشوة ، فإن انتخاب مثل هذا العاطل سيكون أمرا مؤكدا ، فهو ممثل لقطاع عريض من الناس ، و بالنسبة للمرشحين الأخرين ، فقد أشارت التحقيقات إلى أن أحدهم "مختل عقليا " حيث أجاب عن سبب ترشيحه لنفسه ضد الرئيس مبارك بأنه "هو كده" ، بينما وصفوا إحدى المرشحات بأنها "عانس " ، في الوقت الذي كانت تشغل فيه العانس رايس أرفع المناصب في الولايات المتحدة الأمريكية ، و كذلك فقد تعدت نسبة من فاتهم الزواج في مصر حوال تسعة ملايين رجل و أمرأة ، وفقا لما تنشره الحكومة من إحصاءات ، و هم بالقطع أعلى من نسبة من أدلوا بأصواتهم في انتخابات الرئاسة المصرية .
 
الطامة الكبرى و السقوط المدوى لمصداقية هذه الصحف الحكومية ، جاءت في تناولها لإستقالة المستشار الخضيري احتجاجا على الفساد الذي تمكن من فرض هيمنته على كافة القطاعات في مصر ، حتى وصل إلى تدخل السلطة التنفيذية و فرض سيطرتها على القضاء ، و قد أعلن الرجل في قناة الجزيرة أن مافعله هو صيحة احتجاج عالية ، و تسجيل لموقفه مما يجري من فساد على أرض المحروسة ، فهو كمواطن حر شريف يرى مايراه المصريون من نهب لثروات البلاد لصالح النخبة الحاكمة من رجال الأعمال ، و توجيه سياسة البلاد الخارجية لدعم الصهاينة الذين ارتبطت مصالحهم الإقتصادية مع مصالح تلك النخبة الحاكمة . ففي الوقت الذى أشادت فيه الصحف المستقلة المحترمة ، بل وحتى صحف الكيان الصهيونى ، بهذه الإستقالة ، انطلقت من الصحف الحكومية حملة هجوم ضارية على المستشار الخضيري ، وظهرمن بين أصحاب الأعمدة الخاصة في تلك الصحف الحكومية من يهاجم المستشار الخضيري بمنتهى الحمق و الجهالة ، و يدعى أن مافعله المستشار الخضيري ليس إلا نوعا من الدعاية لمكتب المحاماة الذى سيفتتحه قريبا بالإسكندرية ، وسوف يقبل عليه أعضاء الجماعة المحظورة ......... السيد صاحب العمود الصحفى المحترم يتنبأ ليس فقط بالنشاط ( و هو واضح للجميع ، فأغلب القضاة المتقاعدين يمتهنون المحاماة ، و في حالة المستشار الخضيري سيكون ذلك الأمر مكسبا و فخرا للمحاماة بلا شك) و لكن يتنبأ بنوعية العملاء المترددين على المكتب المزعم أفتتاحه . الصحفى المحترم الذي دأب على قراءة أفكار الناس وسردها في صورة تحقيقات صحفية ، لم يكلف نفسه عناء تقصى الأسباب التى أدت بصاحب المنصب القضائى الرفيع للإستقالة ، لو كان المستشار الخضيرى من فئة المعارض المؤيد لأفسحت لمقالاته صفحات الصحف ، لكن هذا الهجوم الفاجر يدل على أنه معارض حقيقي يستحق الإحترام.


أضف تعليقا

اضيف في 09 اكتوبر, 2009 08:57 ص , من قبل a7mad7usain said:

أنا فعلا فرحت بعودتك للتدوين هنا
فبلوج مقتولة منعزلة

مقال يستحق التقدير والإحترام

سلمت يداك أخيتي
وسلم وفكرك
وصدقت لا فض فوك

اضيف في 10 اكتوبر, 2009 10:48 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

لا تضحكي علي خيتو اماني

فأتا اول مرة اسمع باستقالة المستشار الخضري عير مدونتك مع اني هاوي وجعة راس " سياسة " هههه

على كل اذا كانت دوافعه صادقة فهو انسان يستحق الاحترام والتقدير والمساندة وربنا يوفقه بمكتب المحاماة الجديد ..

تحياتي

ابو وديع

اضيف في 10 اكتوبر, 2009 03:04 م , من قبل dodo555555
من مصر said:

حبيبتى امانى
المستشار الخضيرى رجل يستحق كل الاحترام والتقدير، فهو شجاع جدا وجسور ولا تأخذه فى الحق لومة لائم. ولقد اصابنى الخوف عليه وعلى حياته من فرط موتقفه الجريئة مع السلطة.
بارك الله فيه وحماه

اضيف في 10 اكتوبر, 2009 03:05 م , من قبل dodo555555
من مصر said:

عفوا: مواقفه

اضيف في 11 اكتوبر, 2009 02:56 ص , من قبل iyidriy said:

تلك هي مهمة المرتزقه الذين يقتاتون
على الفضلات فلا نستغرب ما يكتبه
هذا وقد يخرج اخرون بتلك الشاكله
موضوع مهم للغايه
مع خالص تحياتي
اياد

اضيف في 21 اكتوبر, 2009 04:45 م , من قبل حامد
من مصر said:

فى بلادنا المحروسه كل شىء بثمن .. حتى الشرف ... فما يمر به المستشار المحترم .. هو ثمن يدفعه كل شريف ... ولك الله يامصر



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية