إبحار
في عالم الثقافة و العلوم و الفنون
" هلفطة " .....الـفـئـة الـمـنـدســـــة
لاحظت كما لاحظ الجميع الصورة التى أصبح عليها التناول الإعلامي لقضايانا السياسية و الإجتماعية و الثقافية ، بحيث أصبحت "مفلترة" بمعنى أننا لا يجب أن نقرأ أو نشاهد أو نسمع إلا ما تريده الحكومة من منظورها ، و أصبحت كل معارضة لأي من سياسات الحكومة التى تدفع مصرنحو الهاوية يوصف أصحابها بأنهم مغرضون ...حاقدون... حزب أعداء النجاح ...هواة الشهرة (و كأن الشهرة والمال أصبحا حكرا على أعضاء الحزب الوطنى لابد أن لا ينازعهم  فيهما أحدا) ، و أخيرا وصف المعارضين بأنهم "فئة مندسة"، مما دفع مجموعة من الشباب المصريين لتشكيل مجموعة على الفيس بوك أسموها "الفئة المندسة" تندرا على المسميات التى تطلقها أبواق الإعلام الحكومية على المعارضين....لكن من هم الفئة المندسة؟
هل هم العاطلون ؟ أم عائلات الشوارع بعد أن تجاوز الوضع مجرد الأطفال ؟ هل هم العاملون في القطاع الخاص أو بالأحرى العبيد الجدد عند أصحاب روؤس الأموال مشبوهة المصادر في أغلبها ؟ هل هم طلاب المدارس و الجامعات الحكومية الذين يدفعون مصروفاتهم بالكاد في وقت اختفت فيه مجانية التعليم ووصلت فيه المصاريف الدراسية إلى أرقام فلكية ؟ هل هم العوانس من الرجال و النساء الذين لم يتزوجوا لظروف اقتصادية ؟ هل هم الواقفون في طوابير الخبز ؟ هل هم المهمشون ممن لا يجدون قوت يومهم ، ومن باعة جائلين مطاردين من فلول الشرطة و لا يتمتعون بالإعفاءات الضريبية و خلافه كالتى يتمتع بها المحظوظون من كبار المستثمرين ؟ هل هم موظفوا الدولة الذين يتقاضون مرتبات هزيلة لا تكفي لسد متطلبات الحياة مع الغلاء في الأسعار الذى يدهمهم كل يوم ؟ هل هم سجناء و سجينات الرأي في بلد تدعي حكومتها الديموقراطية كل يوم و لا يفهم حكامها أنه لا ديموقراطية بغير احترام حقوق الإنسان و على رأسها حرية الرأي ؟
طبعا الإجابة سوف تكون بنعم على الأسئلة السابقة و بالتالي فإن أكثر من 90%من المصريين سوف يندرجون تحت مسمى "الفئة المندسة"و بالتالي فإن الشعب المصري هوشعب مندس لا يقدر ما تقدمه له حكومته من إنجازات و خاصة زيادة إجمالى الناتج القومي و زيادة الصادرات و الإستثمارات التى لا ندري أين تصب عوائدها ومن المستفيد الحقيقي منها؟
**********************
ننتقل إلى الإذاعة المصرية ،و لكن هذه المرة لن نتحدث عن أخطاء المذيعين ومنهم أبن أحد الوزراء السابقين لا يستطيع نطق الكلمات الإنجليزية و يتحدث العربية بالفهلوة ...ما علينا طالعتنا رئيسة الإذاعة المصرية الإعلامية إيناس جوهر بكل "خفة و دلع " وقدمت برنامج جديد في إذاعة الشرق الأوسط أسمه "هلفطة" نعم يا سادة "هلفطة" فقد ضاقت المسميات أمام السيدة رئيسة الإذاعة و لم تجد أمامها أبلغ من هذا المسمى ، و اختارت يوم الإضراب 6 أبريل لتدشين حلقتها الأولى ،و كانت رسالتها للمستمعين أن من يدعوا للإضراب ...ياحرام بيهلفط...هذا ما قالته السيدة رئيسة الإذاعة المصرية ، و منذ تلك الحلقة و هي تناقش كل مشكلات المصريين بإعتباها هلفطة ..مشكلة البطالة مجرد هلفطة الشغل متاح و الناس هى اللى كسولة ...لم تسأل السيدة المحترمة نفسها عما تتقاضاه الشغالة الفليبينية التى تعمل لدى الأسر المصرية مقارنة بما تتقضاه الشغالة المصرية ؟ و ما هي الإجراءات القانونية التى تحمى حقوق الأثنتين ؟ لم تسأل السيدة المحترمة رئيسة الإذاعة نفسها عن الأبواب الخلفية للوظائف في قطاعات الدولة المختلفة و التى لا يفوز بها إلا المحظوظين من أبناء رجال الأعمال و المسئولين و المحاسيب ؟ وأين العدالة و الشفافية في شغل تلك الوظائف ؟ و لأن مجرد طرح مثل هذه الأسئلة سوف تعتبره الإعلامية الكبيرة إيناس جوهر مجرد هلفطه من الفئة المندسة و هواة الشهرة فسوف أكتفي بهذا الحد و نلتقي بعد الفاصل       


أضف تعليقا

اضيف في 24 ابريل, 2008 03:35 م , من قبل waleedsamer
من مصر said:

اختي العزيزه
بارك الله لك وبصراحه الله ينور ياأستاذه تمتعت عيناي كثيرا بما قرأت
هناك تعليق بسيط جدا على جمله وردت منك في المقال90 في الميه
صدقيني اكرمتي هذه الحكومه بهذه النسبه ففي حلقه للمذيعه منى الحسيني وبرنامج نأسف للازعاج واستضافه للرجل المحترم عضو المعارضه في مجلس الشعب عن دائره كفر الشيخ ( بكري)
قال ان هذه الحكومه تخدم 3% فقط من الشعب وهي بالطبع الطبقه التي لاتحتاج الى خدمات
وعندما قالت له هل انتم على علم بزياده الاسعار للسلع وان كيلو اللحمه ب40 جنيه
قال نعم قلنا هذا الكلام وكان تعليق الحكومه انها زي الفل
وياجماعه الي معاه 40 ج ياكل لحمه والي ماعهووش مايلزموش

اضيف في 27 ابريل, 2008 10:36 م , من قبل amany315
من مصر said:

الأخ العزيز الأستاذ وليد
المشكله أن الخطأ تحول في عرفهم إلى صواب طالما يخدم مصالحهم ، و الصواب أصبح خطأ إذا كان لا يخدم مصالحهم . بإختصار مطامعهم هي التي تحركهم و ليس خوفهم على مصلحة الوطن .. يعنى اعتماد سياسة أهبش و حول على الحسابات السرية في بنوك سويسرا

اضيف في 30 ابريل, 2008 01:37 ص , من قبل emadelsape
من مصر said:

الصديقة الغالية / أمانى ..تحيات خالصة ..الموضوع المطروح من جانبكم جد هام ..ويؤشر بصدق الى وضعية تميز ابحاركم فى الثقافة والسياسة .. مسافرة أنت دوما على جناح الاشتباك مع الهم والشأن العام بثقة واتزان..الاشكالية أيتها الرفيقة تخلص فى تدنى مستوى الوعى التدوينى ( خاصةالنخبة المصريةالنتية ) القادر على الجدل والتواصل والحوار ..التساؤل الذى تبادر الى ذهنى عند مطالعة تعبيرات " الهلفطة والاندساس وخلافه " هى الآتى : هل نظام اللغة والمعانى الذى يستخدمه المصريون هو تعبير عن حالة تخلفهم وتدهورهم السياسى والثقافى والتقنى والابداعى ؟!..وهل تشكل لغة المصريين المتداولة وبالاحرى منظوماتهم اللغوية والدلالية أحد عوائق تطورهم العام؟!..ثمة حاجة للتأكيد على أن " الانحطاط والسقوط اللغوى لا ينفصل أبدا عن الاستبداد والقهر السياسى " ..فسلطة القمع السياسية توظف اللغة فى هذا الصدد..ومن المؤلم ِأن يفوت العرب أهل الفصاحة " أن السياسة تطبخ فى ورشات صناعة الخطاب " ..ان كل مجتمع - صديقتى - فى مرحلة من تطوره التاريخى ينتج منظومة لغته الدالة على مدى تطوره الحضارى و يعكسه بصورة مكثفة..هنا فى مصر يعاد انتاج الوعى الاجتماعى والسياسى " المستلب " بواسطة اللغة ومفرداتها وهو ما يستوجب الانتباه ..خذى على سبيل المثال شعار الحزب الوطنى فى مؤتمره العام الاخير " مصر بتتقدم بينا " !! ..فهذا الشعار يناقض يقين ساحق بين المصريين مفاده " أن مصر بتتأخر بيهم " !! .. ما وراء هذا الشعار هو تغييب الوعى وتكريس حالات الاغتراب واثارة نوع من العجز والبلبلة عند سامعيه ..نفس الامر ينطبق على شعار هذا الحزب الذى أطلقه بمناسبة انتخابات المحليات " معا من أجل الاصلاح "!!..وكأن " من أفسد " كائنات مريخية لا يعرفها المصريون !!..ثمة خبراء للحزب والنظام ينتشرون فى الجهاز الاعلامى المقرؤ والمسموع والمرئى مهمتهم تمرير تلك المفاهيم والتدليس المستمر على جموع المتلقين ..والسيدة / ايناس جوهر وبعض مقدمى البرامج التلفازية والحوارية يأتون فى طليعةهؤلاء الخبراء..فالتشويه العمدى لأية صحوة تروم اجهاض سلبية الشباب المصرى المبعد عن ممارسة السياسة والفعل العام يأتى على رأس جدول اعمالها ..يجب انعاش الذاكرة بان تلك المذيعة" تحديدا " وعلى مدار سنوات طويلة مارست دورا

اضيف في 30 ابريل, 2008 02:17 ص , من قبل emadelsape
من مصر said:

( تابع تعليق -2 ).. لا ينكر عبر اذاعة " الشرق الاوسط " كان هدفه الموجه ودون أدنى مواربة : تسطيح ثقافة ووعى شباب مصر .. لاتنس صديقتى أن بيئة القيود على الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان أدت بدورها لتكريس و أشاعة سجون الروح واللغة المرعوبة والخائفة .. هل العامية المصرية المتداولة الآن تصلح " كمادة لغوية" وأدوات للابدع بها وكما فعل بيرم التونسى وصلاح جاهين وغيرهم من قبل ؟!..هل " هردبيز وروشنة ومنص وطحن وهلفطة وحننس وكبر "..تصاول الالفاظ التى استخدمها هؤلاء الشعراء والمبدعين ؟!..من الكتابات الجديدة الهامة التى التى يتعين الاحتفاء بها وتناقش بعمق موضوع علاقة السياسة بسطة اللغة كتاب " السياسة وسلطة اللغة " للدكتور عبد الله المسدى" مطبوعات الدار المصرية اللبنانية " ..هذا الرجل هو أستاذ علم اللسانيات الحديثة بالجامعة التونسبة وعضو بالمجامع اللغوية العربية ووزير التعليم العالى السابق بتونس ..هذا الكتاب يتناول فكرة محورية- ترتبط أكثر ما يكون بموضوع المقال - عبر تساؤل : أيهما أكثر اقناعا عند الناس : السياسى والاعلامى عندما يتكلم اللغة أم اللغوى وهو يتحدث السياسة ؟!..ومن المؤسف أن نسجل هنا انه لا توجد دراسات جادة تبحث الآليات المحركة للغة فى الخطاب السياسى والاعلام " قوانينه واستراتيجياته " ..صديقتى الغالية : هناك خبر قرأته منذ أعوام عن "مذيع نيجيرى" كان يقدم نشرة الاخبار وفجأة تصلب وصمت فى مقعده ..ثم قال للمشاهدين " معذرة لا أستطيع المضى فى قراءة هذه الأكاذيب " !!..مثل هذا النموذج لصحوة الضمير والعقل هل يمكن أن نطمح يوما ما ونحن على قيد الحياة فى مشاهدته بمصروعالمنا العربى !!..دمت بخير وسلام ..الرفيق عماد

اضيف في 30 ابريل, 2008 11:24 م , من قبل amany315
من مصر said:

الصديق العزيز الأستاذ عماد
أولا: أشكرك على حسن ظنك بي و بالموضوعات التي أطرحها عبر المدونة.
ثانيا: أحييك على تعليقاتك المتميزة دوما.
ثالثا: لا استطيع إلا أن اتفق معك في الرأى حول الدور المشبوه لوسائل الإتصال الجماهيري ، و القائم أساسا على تزييف الوعى الجماهيري ، و تكريس التخلف و السطحية.
و على ذلك لن يجد الإعلامي الجيد مكانا له في تلك الوسائل التي أصبحت حكرا على فئة معينة من أصحاب النفوذ و المسبحين بحمد النظام .



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية